إريك كامبل .. العملاق البائس

التصنيف: 

أفلام الكوميديا الصامتة 

-----------------------------------

إريك كامبل .. العملاق البائس

-----------------------------

جميعنا تقريباً رأينا هذا الرجل العملاق .. لا يمكن أن تأتى بأحد شاهد أفلام تشارلى شابلن ولا يعرف هذا الرجل .. الذى لطالما وضعوا له ماكياج صارخ لكى يبدو شريراً .. محاولين أخفاء ملامحه الوسيمة و أبتسامته الصافية .. رغم أنه شارك شابلن فى وضع الأبتسامة على وجوهنا .. لم يلتفت إليه أحد .. فأصبح تعيساً فى حياته و بعد مماته أيضاً .. وراء ذلك العملاق الغامض قصة لابد من ذكرها .. فأن لم يحتفى به أحد .. فأنا من سيحتفى به نيابة عن الجميع .. تقديراً لأحد صناع سينما الكوميديا الأوائل .

----------------------------------

ولد .. ألفريد إريك كامبل .. فى .. 26 أبريل 1879م .. تشيشير .. إنجلترا .. بدأ حياته الفنية فى المسارح المحلية بأسكتلندا و ويلز .. حيث كان طوله الفارع سبباً فى تهافت الجميع عليه .. حيث أبدع فى تأدية أدوار الميلودراما .. فشاهده و أعجب به متعهد المسرح البريطانى .. فريد كارنو .. الذى أعتبر صوت كامبل الجهور و طوله الفارع .. من الأشياء النادر الحصول عليها فى عالم المسرح .. فأخذه إلى لندن .. و هناك علمه الكوميديا التهريجية .. و التى أتقنها كامبل مع مرور الأيام .. حتى أصبح مشهوراً فى لندن بأسرها .

----------------------------------------

قرر كامبل السفر إلى نيويورك عام 1914م .. سيراً على خطى .. تشارلى شابلن و تلميذه .. ستان لوريل .. الذين سبقوه إلى هناك عام 1913م .. و فى أمريكا تألق كامبل فى المسارح .. حتى أصبح نجماً لامعاً .. و فى عام 1916م .. قرر شابلن مشاهدة كامبل و هو يقدم أحدى المسرحيات .. فأعجب به للغاية .. و كان حينها شابلن قد وقع عقداً مع شركة موتوال فيلم .. و وجد فى كامبل أضافة قوية لفريقه التمثيلى .. فألتقى بكامبل عقب المسرحية و طلب منه الأنضمام إليه فى هوليوود لكى يلتحق بفريقه التمثيلى .. فوافق كامبل و أنتقل مع شابلن .. و فى نفس العام .. قدم معه أول أفلامه .. فلورواكر 1916م .. و بعدها فيلم .. رجل الإطفاء 1916م .. و قدم أفضل أدواره فى فيلم .. الشارع السهل 1917م .. حيث نال بعدها شهرة كبيرة فى الولايات المتحدة .. و لكن لم يعرف الكثير أسمه .. و أشتهر بأسم الرجل المخيف .. لأن الجميع كان يخاف مظهره فى الأفلام .

---------------------------------------------------

حياة هذا العملاق أمتلأت بالبؤس .. حيث كان فى أخر أيامه يعانى من صدمات القدر .. على الرغم من تلألأه فى سماء السينما العالمية .. كانت بداية نهايته فى .. 9 يوليو 1917م .. بعد موت زوجته و رفيقة كفاحه .. فانى جيرترود .. حيث كانت تتناول طعام العشاء فى مطعم سانت مونيكا .. بالقرب من منزلهم .. و حلت بها أزمة قلبية حادة .. فارقت الحياة بعدها .. و صدمت سيارة أبنته أونا بنت الـ 16 عاماً .. فى اليوم التالى و هى ذاهبة لشراء فستان حداد على والدتها .. لتلازم المشفى فترة طويلة .. ليدخل بعدها كامبل فى أدمان الكحول حزناً على فراق زوجته التى رافقته 16 عاماً و أبنته التى بين الحياة و الموت .. فى 12 سبتمبر من نفس العام .. ألتقى فى حفل كان حاضراً فيه .. بيرل جيلمان .. و هى امرأة كانت متزوجة من قبل .. حيث وجد فيها طريق الخروج من حالته النفسية السيئة .. فتزوجها دون أن يخبر أبنته .. و عندما علمت الفتاة بالأمر حزنت بشدة و قاطعته .. فعاد إلى أدمان الكحول .. حتى كرهت زوجته الجديدة جيلمان العيش معه و طلبت الأنفصال و رفعت دعوى قضائية ضده للحصول على الطلاق .. نتيجة أدمانه للكحول .. فغادر منزله فى سانت مونيكا هارباً من ذكرياته الأليمة .. و ذهب ليأخذ غرفة فى نادى لوس أنجلوس الرياضى أمام منزل أعز أصدقائه .. تشارلى شابلن .. و هناك حاول الأندماج فى أجواء جديدة .. و لكن فى يوم 19 ديسمبر 1917م .. أقام فريق عمل تشارلى شابلن حفل .. ليتناول فيه كامبل الحكول بطريقة تفوق كل وصف .. فشعر بحاجته إلى الذهاب لمنزله .. فقام بقيادة سيارته بنفسه على الرغم من أن العديد عرضوا عليه التوصيل .. حتى لا يقود فى هذه الحالة .. و لكنه أصر على ذلك بشدة .. ليصطدم بسيارته و يموت فى الرابعة صباحاً من يوم 20 ديسمبر 1917م .. عن عمر 38 عاماً .

----------------------------------------

رفات كامبل لم يُطالب بها أحد لأكثر من 30 عاماً .. حتى وضعت للراحة فى مكان غير معلوم فى مقبرة روزديل .. أما أبنته الوحيدة أونا .. فعادت إلى المملكة المتحدة البريطانية .. لتعيش مع أقاربها فى نوتينجهام بعد موت والدها .

--------------------------------------

تقبلوا تحياتى ...